تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

412

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وهذا هو معنى الأهمّية بلحاظ الاحتمال محضاً . وبذلك يصبح الاحتمال المقدّم أمارة وتكون لوازمه حجّة على القاعدة ، لأنّ نسبة هذا العامل هو قوّة الاحتمال إلى كلّ من اللازم والملزوم على حدّ واحد ، من دون فرق بين أن يكون صياغة الحكم في مرحلة الإثبات بعنوان جعل الطريقية والعلمية أو الجري العملي أو أيّ لسان وصياغة أخرى ، بخلافه في القسم الأوّل والنحو الأول من القسم الثاني فإنّه أصل بمعنى من المعاني ، ومثبتاته ولوازمه ليست حجّة على القاعدة ، إلا إذا وجدت مؤنة زائدة في دليل الاعتبار ، وهذا ما سيأتي بحثه عندما يشير إليه الماتن تحت عنوان ( مقدار ما يثبت بدليل الحجّية ) إن شاء الله . وأمّا الثالث وهو ما لو قُدّمت بعض المحتملات على البعض الآخر بلحاظ أهمّية المحتمل ، ولكن منضماً إليه قوّة الاحتمال أيضاً فهو أصل عملي محرز كما في قاعدة الفراغ ، فهذه القاعدة لوحظ في حجّيتها مضافاً إلى أهمية نوع المحتمل - وهو مصلحة الترخيص والتسهيل في العمل المركّب الذي فرغ عن أداء أصله - كاشفية الإرادة الإجمالية والتذكر الإجمالي السابق حين العمل ، فيتعبّد بأنّ المكلّف قد أدّاه كاملًا وصحيحاً - كما هو الغالب - فيكون كلّ من أهمّية المحتمل وقوّة الاحتمال دخيلًا في الاعتبار والحجّية ، بحيث إذا انتفى أحدهما لا تجري القاعدة . من هنا لا تجري القاعدة لإثبات لوازمها حتى الشرعية من قبيل بقاء طهوره مثلًا للصلوات القادمة الملازم مع صحّة صلاته التي فرغ عنها ، لانتفاء الأمر الأوّل حيث إنّ المهمّ هو الغرض الترخيصي الذي فرغ عن أدائه لا مطلقاً ، كما أنّها لا تجري في موارد عدم احتمال الأذكرية لعمل قد فرغ عنه لانتفاء الأمر الثاني » « 1 » .

--> ( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، القسم الثاني : ص 413 ، ملاحق السيد محمود الهاشمي ، الملحق رقم ( 6 ) .